مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
369
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على تعليل نفي الإعادة بأنّ ربّ الماء ربّ الصعيد مانع عن تخصيصه بمورده ، وحمله على المتعمّد لا قرينة عليه ، بل لعلّه خلاف ظاهره « 1 » . هذا ، مضافاً إلى اعتضاد ما دلّ على عدم الإعادة بالأصل وظهور الأدلّة في اتّحاد الصلاة المأمور بها وإن اختلفت طهارتها ، واحتياج القضاء إلى أمر جديد وليس ، بل والإعادة هنا أيضاً . وإطلاق الإجماع المحكي على عدم الإعادة على من صلّى بالتيمّم الصحيح بل والشهرة بين المتأخّرين خصوصاً القضاء « 2 » ، فلابدّ من حمله على الاستحباب « 3 » أو التقية « 4 » . ولهذا ذهب السيّد اليزدي إلى أنّ الأحوط الأولى في متعمّد الجنابة الجمع بين الغسل والتيمّم ، بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر « 5 » . واستشكله بعض الشرّاح والمحشّين « 6 » ؛ أمّا بالنسبة للاحتياط بالجمع فمن جهة أنّ الإضرار إذا كان محرّماً - من جهة أنّ أدلّة رفع الضرر مطلقة من حيث السبب القهري والاختياري - فلا معنى للاحتياط بالمحرّم « 7 » . وأمّا الثاني - أي الاحتياط بالإعادة - فلأنّ المفروض أنّ وظيفة المكلّف حينئذٍ هي التيمّم ، وقد أتى بوظيفته من التيمّم والصلاة ، وقد دلّ النص على عدم إعادة الصلاة المأتي بها بالطهارة الترابية ، ولا يمكن أن يكون الوجه فيه رواية عبد اللَّه بن سنان ؛ لأنّها إمّا ظاهرة في الجنابة غير العمدية وإمّا تعمّها ، ومقتضى الاعتماد عليها الاحتياط في كلّ من أصابته الجنابة « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 228 . مستمسك العروة 4 : 340 ، 453 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 228 . ( 3 ) جامع المدارك 1 : 191 . ( 4 ) الرياض 2 : 328 . مستند الشيعة 3 : 474 . جواهر الكلام 5 : 228 . مصباح الفقيه 6 : 329 . مستمسك العروة 4 : 453 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 ، و 220 ، م 8 . ( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 437 - 438 . العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 ، تعليقة كاشف الغطاء ، الرقم 1 ، والخميني ، الرقم 2 . ( 7 ) انظر : العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 ، تعليقة كاشف الغطاء ، الرقم 1 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 438 - 439 .